\
/
في حديث دار بيني وبين إحدى قريباتي، عن المثالية الزائفة في مجتمعنا الآن،
تطرقت معها في الحديث عن الطبقية المادية، وكيف لا يمكن لـ طبقة غنية
مصاحبة طبقة فقيرة .
كانت صامتة أغلب الوقت، سوا من كلمة واحدة _والله إنك صادقة_، بينت
لها أن لكل شخص جانب مظلم، لكل فرد صفة سلبية، صفة غير حميده، ولكن
قلة من أولئك الأفراد من يعترف بـ صفته اللصيقة .
وبعد مضي عدة أيام، أجدها تحادثني بـ شيء من الحزن والتعجب معاً، _مينو
قلت لهم عن وجهة نظرك بس الكل قال لا ما يصلح_ وهنا تقصد الطبقية،
سألتها _سوسو كيف مادة البنات إللي حكوا؟ ومن هم صديقاتهم؟_
أجابتني: _بنات مرره هاااي وما قد شفتهم يصادقون بنات أقل مادة_ قلت لها:
إذن لماذا ندعي المثالية؟!!
أنا هنا لا أقلل من شأن تلك الفئة، لكن تفرض البيئة المحيطة بك إختيار
صويحبات معينات، ويجبرونك على ذلك، وهذا لـ تفادي تلك التعليقات
الساخرة، التي وإن لم تكن أمامك سـ تكون من خلفك .
في آخر حديثي معها، قلت لو أننا نؤمن بـ اختلاف وجهات النظر، ونؤمن بـ
أننا بشر لسنا بـ كاملين، ونؤمن أننا نحمل صفات سيئة وإن كنا ملئى بـ
الخصل الحميدة، وابتعدنا عن المثالية الزائدة لما أضطر البعض إلى الكذب
وإختلاق المواقف والقصص، ولما أضطر البعض الآخر إلى لبس الأقنعة وتغييرها
المستمر ليناسب كل بيئة يمر بها، ولما تزيف بـ المثالية العظمى وأنفرد بـ
شخصيته الواقعية في أول خلوة له مع نفسه، وكأنه كان في صراع كبير .
\
/
أما المثالية الأخرى لن تكون مادية طبقية، بل عاطفية قلبية .
نحن في مجتمعنا يغلب العقل على العاطفة، ولـ ربما أعدمت العاطفة لدى
الكثير، أو قد أسرها البعض الآخر، فـ أصبحت سجينة لا هي التي خرجت
فـ فرح بها من حولها، ولا هي التي كتبت فـ أسعدت من لـ أجله خفيت.
نحن ندعي العقل، وأننا أكبر من أن تحكمنا عاطفتنا، ولا نرضا أساساً أن نسير
خلف العاطفة في بعض الأوقات، وإن كنا نتألم لـ ذلك.
نحن لا نؤمن بـ الحب، وأننا نملك قلوباً قد شغفت بـ ذلك أو تلك، ولا
نمارس طقوسها كما يجب.
نحن ندعي المثالية، والتي تترتب في العقل !!
وما إن يحصل لـ أحدنا فرصة أن يحب خفية، وأن يبين مشاعره ويمارس الحب
والوله والفقد والإشتياق، نجده يبدع في ذلك، نجده يحمل قلباً أكبر وأعظم من
تلك التي نقرأها في الروايات، نجده يتفنن في تدليع محبه، في هداياه وطريقة
تعامله.
ولكن نجده يعمل كل ذلك خلسه، يكون مترقباً متهيباً من أن يكشف أمره،
وكأنه قد وقع في كبيرة !!
كل هذا من أجل أمر واحد فقط، ألا وهو أنه سمح لـ قلبه أن يلعن العقل
ويتمرد عليه ويطلق العنان لـ تلك المشاعر الفياضة لكي تسبح كيفما شاءت
ودون حدود تقف لديها.
لماذا لا نمارس الحب مع والدينا؟! لماذا لا نمارس الحب مع إخوتنا؟!لماذا لا نمارس
الحب مع أبنائنا؟! لماذا لا نمارس الحب مع رفيقاتنا؟!
أوَلا يستحقون ذلك؟! أليسوا بـ أحق من غيرهم ؟!
لماذا نخجل من أن نرسم قبلة حب على جبين ووجنة من نحب؟! لماذا نخجل أن
نضمه ونطلب منه أن يقبلنا ويضمنا بـ كل حب ؟!
لماذا لا نصرخ بـ أننا نحتاجه؟! وأنه فرد مهم في حياتنا، لا نستطيع العيش
دونه ؟!
لماذا لا نقول بملئ فينا، أحبك ؟
وإن غاب عنك، تخبره أفتقدك ؟
وإن رأيته بعد رحيل، تضمه بـ شدة وتهمس في أذنه بـ مدى شوقك إليه ؟
لماذا لا نحرر عواطفنا من تلك الأغلال، ونجعلها طليقة تسرح في حياتنا كما
تشاء ؟
لماذا لا نجعل حياتنا جنة يمتزج بها العقل والقلب، لا يطغى أحدهما على الآخر،
بل هما سواسيه، لـ كل منهما وقته وحاجته .
\
/
3-10-2009