ذات الوشاح
\
/
في نهاية تلك المدينة .. علمٌ يشعُ نوراً ..ويملأ الأرجاءَ ضياءً .. يسعى إليهِ القاصي والدان ..
وفي بوابةِ المدينة .. فتاةٌ كـ المحاقِ في سوادها .. وكـ النخلةِ المعوجةِ في إنكسارها ..
بدا الغموضُ على محياها .. لا أحدَ يعلمُ ماتخبئهُ تلكَ الفتاةِ بينَ أضلاعها ..
وصلت إلى ذلكَ النور .. مكثت فيهِ مدةً ليست بـ القليلة .. لم ينكشف ذلك الوشاح المظلمُ الذي ترتديه .. بل إزدادت غموضاً و إنكسارا ..
وفي إحدى زوايا المدينة .. منزلٌ يتلألأُ بالمحبةِ والألفةِ .. هو كـ المحارةِ يحملُ في داخلهِ جوهرةٌ ثمينه .. جوهرةٌ معطائه .. لا تطلبُ أيُ جزاءٍ لعطائها ..
اتجهت تلكَ الفتاةِ لذلكَ المنزل .. طرقتِ البابَ .. فإذا بفتاةٍ ينحنيَ الكلُ لطيبتها .. وابتسامتها وتواضعها .. رحبت بها .. أدخلتها المنزل .. اسكنتها في أغلى مكانٍ تملكهُ .. وهو قلبها ..
احتوتها .. تعاطفت لحالها .. بكت لبكائها .. تألمت لتألمها .. وسعدت لسعادتها .. ورقصت لإبتسامتها ..
عُشنَ أياماً جميلةً .. تحلين بتلكَ الأخوةِ الصادقة .. وبدا كل واحدة منهن تشربُ من حنانِ أختها ..
وفي يومٍ إنطفأ ذلك العلم في تلك المدينةِ .. وسادَ الظلامُ فترةً ليست بالطويلة .. لينتهي كلَ شيء .. ترحل تلكَ الفتاةُ الغامضه .. مخلفة وراءَها جراحُ داميه .. والأدات السامة التي استخدمتها في طعناتها .. فـ كل أدوات الجريمة باقية .. ولكنَ الأسباب خفية ..
بكت تلكَ الجوهره .. أغلقت محارتها .. لتخفي ذلك الحزن الذي رُسِمَ على محياها .. لتكفكف تلك الدمعات ..ولتقتل ماضٍ فات .. ولكن هيهاتَ هيهات ..
كيف لقلبٍ رقيقٍ مكلوم أن ينسى تلكَ الطعنات .. بل كيفَ لعينٍ محزونةٍ أن تمسحَ تلك الدمعات ..
صاحت بأعلى صوتها .. يا أيتها الفتاةُ الغامضة .. قد كانَ قلبكِ صحراء قاحلة .. خالياً من تلكَ القطوفِ الدانية .. زرعتُ بهِ بساتينَ السعادة .. اسقيتهُ من حبي وحناني وإبتسامتي الدائمة ..
وها أنت طعنتني ورحلتِ غيرُ آبهه .. جراحٌ دامية وأعينٌ دامعة ..
ولكنِ إعلمي ..
مهما طالَ الزمن .. فـ سوف تعودينَ إلي .. كما كنتِ صحراءٌ قاحلة .. سـ أفتحُ لكِ قلبي .. وأزرعُ بساتيناً من السعادةِ الدائمة ..
وارحـــــــــلي ..
ولكن أرجوك بلا طعناتٍ سامة .. فـ جراحي قد صَعُبَ ضمادها .. وأبى الحزنُ في التأمها ..
هذا رجائي حينَ عودتكِ ..
وإلا ..
فقد تقتلين كل أفراحي
\
/
