ورحلت حبيبتي !

 

انفكت الإيدي .. تتسابق الدمعات في النزول .. أدارت ظهرها بكل صمت .. لم تتحرك تلك الشفتين الورديتين .. حفت الخطى نحو عالم آخر .. لا تدري ما الذي ينتظرها ..
ناديتها ..
.. حبيبتي إنتظريني .. لم تلتفت نحوي .. صحت بأعلى صوتي فلتأخذيني معك .. لم تجب!!
بكيت .. بل جن جنوني .. أخذوني لتلك الحجرة .. أسقوني ماء من كأسها الزجاجي .. لتهدأ روحي .. ولتطمئن نفسي .. وماهي إلا لحظات حتى دوت تلك الصرخة التي زلزلت كياني .. تعالت أصوات البكاء بين مصدق ومكذب ..
إلهي رحمتك أرجوا .. إلهي رحمتك أرجوا .
نهضت بتثاقل .. سرت ببطئ شديد لأفتح باب الحجرة .. لعلي أعقل ما حصل !! لعلي أصدق الخبر !! نظرت إلى الوجوه .. سادت لغة العيون .. لتحكي ليَ الواقع ..
لقد ماتت .. لقد ماتت ..
أرجوكم قولوا بأنكم تكذبون .. قولوا بأنه يخيل لي .. أتعلمون قولوا بأني أحلم .. نعم هي أضغاث أحلام .. ليست واقع .. هيّا تحدثوا !! لمَ الصمت ؟! لمَ البكاء ؟ هذا ليس بواقع !! هذا حلم !! فـ لنفيق منه جميعاً .. مابالكم !!
حسناً ..
 سوف أصعد لأناديها .. سـ تروني ممسكة بيدها .. سـ أقبل وجنتيها أمامكم .. وأداعب خصلات شعرها .. لتعلموا بأننا نحلم ..
دَلَفْتُ إلى حجرتها .. طرقت الباب .. ما من مجيب !! لعلها نائمة .. لن أُقيظها .. فـ لتهنئي حبيبتي بنوم هادئ وأحلام سعيدة .. قبلت مقبض الباب الذي لطالما عانقته يدها ..
عدت إليهم .. فـ التصمتوا .. إنها نائمة .. أصواتكم مرتفعة .. أخفضوها قليلاً .. أتاني صوت لا أعلم مصدرة ..
لقد ماتت .. لقد ماتت ..
التفت يمنة ويسره .. ارتفع الصوت .. رحمها الله واسكنها الجنة .. لتتعالى الأصوات .. اللهم آمين ..
شلت قدماي .. وقفت لبرهة أعيد شريط حياتي معها .. أيعقل بأنها ذهبت وتركتني وحيده !! لقد تعاهدنا بأن نبقى روح في جسدين ..لقد خطت أناملنا ذلك العهد في ورَيْقات لتبقى شاهدة علينا .. لا أصدق بأنها خانت ذلك العهد !!
هيّا من يريد أن ينظر إليها نظرة الوداع ؟؟
ذهبت .. نظرت إليها .. كانت نائمة مبتسمة .. ووجهها يشع نوراً .. طبطبت إحداهن على كتفي فـ لتدعي لها ..
صعقت بـ واقع دمرني .. لعلَّ تلك اللحظة أيقظتني من الحلم .. ضممتها .. قبلتها .. غسلت وجهها بدمعاتي لأبقى بجانبها حتى في لحدها .. حادثني قلبها ..
عزيزتي..
 لم أخُن .. العهد وأنا باقية عليه .. رحل جسدي ولكن روحي باقية معك .. سـ أبعث دوماً أطيافي لتوصل سلامي وأشواقي .. ضميها فهي مني وابعثي معها قبلاتك الحانية .. سـ أبقى على العهد ولتبقي كذلك .. أحــــبــــك ..
ورحلت حبيبتي دون عوده..

~ بواسطة monerahmohammad على 15 مارس 2011.

رد واحد to “ورحلت حبيبتي !”

  1. عظّم الله أجرك .. كم أبكتني حروفك ..
    اسأل الله أن يمدّك بعوض من عنده, ويخلف لك خيراً ..

    لك دعوات صادقة من القلب “

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.